العيني

108

عمدة القاري

عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به . بيان المعنى والحكم قوله : ( دسماً ) منصوب لأنه اسم : إن ، وقدم عليه خبره . و : الدسم ، بفتحتين : الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن . وقال الزمخشري : هو من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى ، و : الدسم ، بضم الدال وسكون السين : الشيء القليل . وأما الحكم ففيه دلالة على استحباب تنظيف الفم من أثر اللبن ونحوه . ويستنبط منه أيضا استحباب تنظيف اليدين . تابَعَهُ يُونُسُ وصالِحُ بنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أي : تابع عقيلاً يونس بن يزيد . وقوله : ( يونس ) فاعل : ( تابع ) ، والضمير يرجع إلى : عقيل ، رضي الله تعالى عنه ، لأنه هو الذي يرويه عن محمد بن مسلم الزهري ، ووصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب ، حدثنا يونس عن ابن شهاب به . قوله : ( وصالح بن كيسان ) اي : تابع عقيلاً أيضاً صالح بن كيسان ، ووصله أبو العباس السراج في ( مسنده ) وتابعه أيضاً الأوزاعي . أخرجه البخاري في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب . ورواه ابن ماجة من طريق الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، فذكره بصيغة الأمر : ( مضمضوا من اللبن . . . ) الحديث . وكذا رواه الطبراني من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور . وأخرج ابن ماجة من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله . وإسناد كل منهما حسن . وفي ( التهذيب ) لابن جرير الطبري : هذا خبر عندنا صحيح وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده ، فمن قائل : عن الزهري عن ابن عباس ، من غير إدخال : عبيد الله ، بينهما ؛ ومن قائل : عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من غير ذكر : ابن عباس . وبعد فليس في مضمضته ، عليه الصلاة والسلام ، وجوب مضمضة ولا وضوء على من شربه ، إذا كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته ، إذا لم تكن بياناً عن حكم فرض في التنزيل . وقال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن ابن ماجة رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم : حدثنا الوليد بن مسلم . . . الحديث ذكرناه الآن . وفي حديث موسى بن يعقوب عنده ايضاً ، وهو بسند صحيح ، قال : حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا : ( إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسماً ) ، وعنده أيضا من حديث عبد المهين بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مضمضوا من اللبن فإن له دسما ) . وعند ابن أبي حاتم في ( كتاب العلل ) من حديث أنس : ( هاتوا ماء ، فمضمض به ) . وفي حديث جابر رضي الله عنه من عند ابن شاهين : ( فمضمض من دسمه ) . وقال الشيخ أبو جعفر البغدادي : الذي رواه أبو داود بسند لا بأس به عن عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن حباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري ، سمع أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( شرب لبناً فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى ) ، يدل على نسخ المضمضة . وقال صاحب ( التلويح ) : يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) بسند صحيح : حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثاً ) ، فلو كان منسوخاً لما فعله بعد النبي ، عليه الصلاة والسلام قلت : لا يلزم من فعله هذا ، والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب ، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفاً ، وما رواه الشافعي ، رحمه الله تعالى ، بإسناد حسن عن أنس : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ ) . فإن قلت : ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس . قلت : لم يقل به أحد ، ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ ؟ . 53 ( ( بابُ الوُضُوءِ مِنَ النوْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان الوضوء من النوم . هل يجب أو يستحب ؟ والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله من حيث إن كلاً منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء . وَمَنْ لمْ يَرَ مِنَ النَّعْسِةِ والنَّعْسَتَيْنِ أوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا